فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
به في مجال الشرعيات قهراً رجع الاستدلال في الحقيقة إلي الوجه المتقدّم ، ولم يکن هذا وجهاً مستقلاً عمّا سبق .
ثمّ إنّه لابأس بالمناسبة أن يعلم أنّ الملاك في اعتبار السيرة العقلائية ـ لا سيرة المتشرّعة ـ هو الملاك في اعتبار الإطلاق المقامي بعينه ؛ حيث إنّ السيرة العقلائية غير مطبّقة فعلاً علي الشرعيّات ، بخلاف سيرة المتشرّعة فإنّها جارية على حساب الشرع والنسبة إليه ، وهذا هو أساس الفرق بين سيرة المتشرّعة وسيرة العقلاء .
ففيما کانت السيرة عقلائية ولم تکن جارية في مجال الشرعيّات إنّما يکون سکوت الشارع عن ردعها حجّة علي إمضائها ؛ لکون السيرة من جهة رسوخها مظنّة السراية إلي الشرعيّات عفواً وقهراً وغفلة عن احتمال اختلاف مسلك الشارع عمّا جرت عليه السيرة ، فإذا لم يکن الشارع راضياً بتطبيق السيرة في مجالٍ ما يتعلّق به کان عليه التنبيه والردع ، وإلا کان مخلاً بغرضه غير متحفّظ عليه ، وهذا لا يناسب مقام الحکمة ، فيکون السکوت دليلاً علي عدم إباء الشارع من تطبيق ما جرت عليه السيرة علي الاُمور الشرعية ؛ إمّا بحکم العقل حسبما يقتضيه مقام الحکمة الذي هو مقام التحفّظ علي الأغراض ، وإمّا بظهور الحال حسبما تساعده الدلالة العرفية علي الموافقة .
فقد تحصّل وتحقّق في ضابط الإطلاق المقامي وکذا السيرة حسب حکم العقل : أنّه يعتبر فيه ـ وهذا رکنه الأساس ـ غفلة الناس عن احتمال الخلاف لو سکت الشارع ، بحيث يلازم سکوت الشارع فوات غرضه وکون جعل الحکم لغواً أو بحکمه . ويتفرّع عليه :
أوّلاً :عدم وجوب التنبيه والردع فيما کان السکوت غير مستلزم لفوت غرض لزومي وإن استلزم توهّم الناس لما يخالف الشرع ، کما لو استلزم سکوت الشارع عمل الناس بالاحتياط ؛ فإنّ المرتکز عند الناس هو وجوب الاحتياط في