فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في وجوب الذكر في سجود السهو الشيخ سليمان الماحوزي
عبدالله (عليه السلام) قال : سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح وتکبير ؟ فقال : « لا ، إنّما هما سجدتان فقط ، فإن کان الذي سها ] هو [ الإمام کبّر إذا سجد وإذا رفع رأسه ليعلم مَن خلفه أنّه قد سها ، وليس عليه أن يسبّح فيهما ، ولا فيهما تشهّد بعد السجدتين »(١)، وهي نصّ في عدم وجوب التسبيح وظاهر في عدم وجوب الذکر ، ولا ينافي تعيّنهما فيه بدليل آخر قولهم : لو کان الذکر واجباً لذُکر في مقام البيان .
قلنا :الملازمة ممنوعة ، ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، کما ظنّ ، بل عن وقت الخطاب ، وهو جائز ، مع أنّه يمکن أن يقال : لعلّ الوجه في إطلاق الأخبار اشتهار الذکر فيهما حتي صار معلوماً أو مفهوماً من لفظ السجدة .
وقيل :الواجب الذکر المعهود في مطلق السجود فاُطلق اعتماداً علي ذلك .
وفيه نظر ؛لعدم وضوح الدليل عليه ، وموافقته لصحيحة الحلبي التي هي الأصل في الوجوب ، وکون الواجب الذکر المعهود في السجود لا يسوّغ الإطلاق المؤدّي إلي تأخير البيان ، فتأمّل .
وأمّا حديث عمّار فهو غير نقي الطريق ، مع أنّ نفي وجوب التسبيح بخصوصه لا يستلزم نفي وجوب الذکر مطلقاً أو نوع مخصوص من الذکر ، وهو ما في صحيحة الحلبي ، وقوله [ (عليه السلام) ] : « فقط » لا يدلّ علي نفي وجوب الذکر ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد به من غير تکبير وتسبيح ، کما يشهد به السوق فتدبّر .
فرع :علي القول بالوجوب هل الواجب مطلق الذکر ، أو يتعيّن فيه لفظ ؟
تردّد فيه المحقّق في الشرائع(٢).
(١) من لا يحضره الفقيه ( الصدوق ) ١ : ٣٤١ ـ ٣٤٢ ، ح ٩٩٦ .
(٢) شرائع الاسلام ( المحقق الحلي ) ١ : ٩٠ . ولكن الموجود فيه اختيار الأول ، قال : « ولو وجب هل يتعيّن بلفظ ؟ الأشبه لا » .