فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في وجوب الذكر في سجود السهو الشيخ سليمان الماحوزي
المفهوم من کلام أئمّة المعاني أنّ العدول من صريح الإنشاء إلي الجملة الخبرية قد يکون للتفاؤل ، أو لإظهار الحرص في وقوعه ، أو للاحتراز عن صورة الأمر ، أو لحمل المخاطب علي المطلوب علي وجه أکيد ونهج لطيف بأن يکون ممّن لا يحب أن يکذب الطالب ، وأنت خبير بأنّ دلالتها علي الوجوب مطلقاً موضع تأمّل ، وکلام الفقهاء (قدس سرهم) واستدلالهم بالجملة الخبرية علي الوجوب کثير جدّاًً .
فالوجه فيه : أنّ التفاؤل لا يناسب المقام فبقيت الوجوه الثلاثة ، وهي ظاهرة في الوجوب ، والمتبادر من الجملة الخبرية في هذه المقامات هو الوجوب ، فليتأمّل .
احتجّ القائلون بعدم وجوب الذکر فيهما بإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الله ابن سنان : « إذا کنت لا تدري أربعاً صلّيت أو خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ، ثمّ سلّم بعدهما »(١)، وقوله في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين »(٢)، وقوله في رواية معاوية بن عمّار: « يسجد سجدتين بعد التسليم »(٣)، وقوله في صحيحة الحلبي : « واسجد سجدتين بغير رکوع ولا قراءة ، تتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً »(٤)، وغير ذلك من الأخبار المتضمّنة لإطلاق الأمر بالسجود من غير تعرّض للذکر ، ولو کان واجباً لذُکر في مقام البيان ؛ لأنّ المقام مقام حاجة ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز .
وأيضاً فقد روى ابن بابويه في الموثّق عن عمّار الساباطي عن أبي
(١) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٠٧ ، ب ٥ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٢ .
(٢) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٠٦ ، ب ٤ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٣) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٥٠ ، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٤) تهذيب الأحكام ( الطوسي ) ٢ : ١٩٦ ، ح ٧٧٢ . وانظر : الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، ب ١٤ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٤ .