فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
ولا يبعد القول بضمان المتأخر منهما؛ فإنّ وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقاً»(٤٥).
كما ذهب فقهاء آخرون إلى اشتراك الأسباب المتعدّدة مع التساوي في العدوان في ضمان واحد.
قال المحقّق الأردبيلي بعد تعرّضه لقول المشهور في المثال المتقدّم: «وفيه تأمّل، فإنّ الأوّل ما أثّر تأثيراً تامّاً مستقلاً; إذ المفروض ، بل المعلوم أن لو لم يكن البئر لم يمُت العاثر ، فكيف يكون الضمان عليه فقط؟! على أنّهم يصرّحون بأنّه إذا جرح اثنان أحدهما سابق والآخر لاحق به وأثّرا جميعاً فمات بهما ـ وإن كان الأوّل بحيث لو كان وحده كان قاتلاً ـ كلاهما قاتل وضامن، فينبغي أن يكون في مثالنا كذلك بالطريق الأولى»(٤٦).
وقال المحقّق النجفي بعد نقله عبارتي العلامة الحلّي والشهيد الثاني المتقدّمتين أوّلاً: «لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة، والذي ذكره غيرهما أنّه يقدّم الأوّل في الجناية وإن تأخّر حدوثه عن الآخر. وربما احتمل ترجيح الأقوى، كما لو نصب سكّيناً في البئر المذكور، وقد يحتمل قوياً تساوي السببين; لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجاًوأنّه لولا الحجر لم يحصل التردّي في البئر، كما أنّه لولا البئر لم يؤثّر العثور بالحجر تلفاً، بل لو فرض كون كلُّ من السببين متلفاً لو استقل إلا أنّهما اشتركا فيما تحقّق في الخارج من التلف يتجه أيضاً فيه الاشتراك في الضمان»(٤٧).
وقال السيد الخوئي في تكملة منهاج الصالحين: «لو اجتمع سببان لموت شخص كما إذا وضع أحد حجراً ـ مثلاً ـ في غير ملكه وحفر الآخر بئراً فيه فعثر ثالث بالحجر وسقط في البئر فمات فالأشهر أنّ الضمان على من سبقت جنايته، وفيه إشكال. فالأظهر أنّ الضمان على كليهما.
(٤٥) كشف اللثام ١١: ٢٦٣.
(٤٦) مجمع الفائدة ١٣: ٤٠٢.
(٤٧) جواهر الكلام ٣٧: ٥٦.