فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وقد أفتى به السيد الخوئي في تكملة المنهاج(١٢)خلافاً للمشهور حيث حكموا بالدية على الدافع ابتداءً كما في باب الأموال(١٣).
وحملها بعضهم ـ كالسيد الإمام الخميني في تحرير الوسيلة ـ على أنّ الدفع اضطره إلى الوقوع بحيث كان الفعل منسوباً إليه بوجه(١٤).
وأيضاً وقع الاختلاف عند الفقهاء في مسألة اُخرى تكون من تطبيقات المقام نتيجة ورود بعض الروايات فيهاوهي : ما إذا ركبت جارية جارية اُخرى فنخستها جارية ثالثة فقمصت الجارية المركوبة قهراً فصرعت الراكبة وسقطت وماتت فإنّ الفعل مستند إلى الناخسة دون المنخوسة لكونها ملجأة، ومن هنا حكم بذلك بعض الفقهاء(١٥).
لكن ذهب الشيخ إلى أنّ الدية بينهما نصفين(١٦)عملاً برواية الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين(عليه السلام) في جارية ركبت جارية فنخستها جارية اُخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة(١٧).
وذهب بعض الفقهاء كالمفيد في المقنعة وابن زهرة في الغنية إلى توزيع الدية على الثلاثةأثلاثاً(١٨)عملاً بما نقله المفيد في الارشاد: أنّ عليّاً(عليه السلام) رفع إليه باليمن خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثاً ولعباً فجاءت جارية اُخرى فقرصت الحاملة فقفزت لقرصها فوقعت الراكبة فاندقّت عنقها فهلكت، فقضى علي(عليه السلام) على القارصة بثلث الدية وعلى القامصة بثلثها، وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة عبثاً القامصة، فبلغ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) فأمضاه(١٩).
وأصحاب القول الأوّل لم يعملوا بالروايتين; لكونهما خلاف القاعدة، ولضعف سنديهما، ولأنّهما وردتا في قضايا خارجية، فلعلّ في تلك الواقعة كان التلف بنحو يستند إليهما أو إليهنّ، فإنّ هذا متصوّر، ومن هنا قال ابن إدريس الحلّي : بأنّ الدية على الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة، وإن لم تكن ملجأة
(١٢) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٣٤، م ٢٤٢.
(١٣) اُنظر: المهذب البارع ٥: ٢٦٩. المسالك ١٥: ٣٤٥. جواهر الكلام ٤٣: ٧٣. جامع المدارك ٦: ١٩٤.
(١٤) تحرير الوسيلة ٢: ٥٠٦، م ١٣.
(١٥) السرائر ٣: ٣٧٤. الارشاد ٢: ٢٢٤.
(١٦) النهاية: ٧٦٣.
(١٧) الوسائل ٢٩: ٢٤٠، ب٧ من موجبات الضمان، ح١.
(١٨) المقنعة: ٧٥٠. الغنية: ٤١٦.
(١٩) الوسائل ٢٩: ٢٤٠، ب٧ من موجبات الضمان، ح٢.