فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
فتداعوا للقتال ثمّ اصطلحوا على أن يحمل عمّه عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية(١٤).
وقد نقل هذه القصة وحديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أبو الفرج الاصفهاني في الأغاني نقلاً عن محمد بن سعد كاتب الواقدي عن محمد بن سعيد الثقفي وعبد الرحمن بن عبد العزيز وغيرهم عن المغيرة بن شعبة نفسه .
هذا كلّ ما ورد في المصادر الحديثية والتأريخية الأصلية والأولية لأهل السنة حسب تتبعي .
أما ما ورد في مصادرهم الفقهية فقد أعرضنا عنه ؛ لاعتمادهم فيها على ما في هذه المصادر ، خصوصاً ما جاء في إسلام عمرو بن العاص الذي هو صحيح عندهم ومعتبر لديهم .
ثانياً : عند الإمامية
المورد الأول :ما ورد في إسلام أخي اُم سلمة ، عبدالله بن أبي اُمية ، فقد جاء في تفسير القمي(١٥)إنّ قوله تعالى : {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعاً } (١٦)نزل في عبد الله بن أبي اُمية ، وذلك أنّه قال هذا لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة قبل الهجرة ، فلما خرج رسول الله إلى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبي اُمية فسلّم على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلم يردّ عليه السلام ، فأعرض عنه ولم يجبه بشيء ، وكانت اُخته اُم سلمة مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فدخل إليها ، فقال : يا اُختي إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قد قبل إسلام الناس كلّهم وردّ علي إسلامي وليس يقبلني كما قبل غيري ، فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى اُم سلمة ، قالت بأبي أنت واُمي يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلّهم فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «يا اُم سلمة إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي :
(١٤) الأغاني ١٦ : ٢٧٦ . والطبقات الكبرى ٤ : ٢٨٦ . والملاحظ أن الواقدي ذكر تلك القصة في المغازي وأشار إلى إسلام المغيرة لكنه لم يذكر حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن الإسلام يجب ما كان قبله ، المغازي ١ : ٥٩٦ ، كما أنه ليس فيه ذلك السند .
(١٥) تفسير القمي : ٢٧ .
(١٦) الاسراء : ٩٠ .