فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
يتفق لإثنين أن يتواردا بالارجاف » إلا أنّه تراجع بعد ذلك فحذف قيد الكثرة والانتشار في تحقق التواتر وفاقاً لغيره من الاُصوليين فقال « وقد يجوز ان ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم [ برؤيتهم خ . ل ] ومخارج كلامهم وما يبدو في ظاهر وجوههم ويبيّن من قصودهم أنّهم لم يتواطؤا ، لتعذّر التعارف بينهم والتشاور فيكون العلم بما ذكرناه من حالهم دليلاً على صدقهم ، ودافعاً للإشكال في خبرهم وان لم يكونوا من الكثرة على ما قدّمناه »(٨).
وقد ذهب إلى ذلك في أوائل المقالات أيضاً(٩).
٢ ـ خبر الواحد الذي معه قرينة تشهد بصدقه أو بشاهد من العرف أو الإجماع أو دليل عقلي . ولكنه ذكر أنّ خبر الواحد هذا لا يخصص العموم القرآني .
٣ ـ الخبر المرسل الذي تعمل به الطائفة بالاتفاق .
ونوّد الاشارة هنا إلى ما ورد في مقدمة تحقيق المختصر في مجموعة مؤلفات الشيخ المفيد ما نصّه : « وحكم [ الشيخ المفيد ] بحجية الخبر المرسل غير المعارض بأقوى منه ، وقال يعمل به أهل الحق على الاتفاق »(١٠). وهذا خطأ ، والصحيح : أنّ الشيخ المفيد يرى حجية الخبر المرسل مقيّدة بما إذا عمل به أهل الحق على الاتفاق ؛ أي لو كانت الطائفة مجمعة على العمل به فهذا يشكّل قرينة على حجيته ، وإلا فالطائفة لم تجمع أو تتفق على العمل بالخبر المرسل كما نسب إليه صاحب المقدّمة عندما اجتزأ كلام الشيخ . وإليك نصّ عبارة الشيخ المفيد ـ وهي واضحة فيما قلناه ـ : « والأخبار الموصلة إلى العلم بما ذكرناه ثلاثة أخبار : خبر متواتر ، وخبر واحد معه قرينة تشهد بصدقه ، وخبر مرسل في الإسناد يعمل به أهل الحق على الاتفاق » . فقوله : « يعمل به أهل الحق على
(٨) المصنفات الشيخ المفيد ٩ : ٤٤ .
(٩) أوائل المقالات : ٦٥ .
(١٠) المصدر السابق : ٨ .