فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
بشكل أساسي بين هذا المنهج وبين ما تذهب إليه باقي المدارس والمذاهب الفقهيّة غير الإماميّة من القول بتأثير الزمان والمكان في تغيّر الأحكام .
إنّ المدارس الفقهية الاُخرى انطلاقاً من الاجتهاد القياسي والاستصلاحي(٣١)ـ أي الحاصل إمّا عن طريق القياس أو الرأي الشخصي ـ إنّما تبيّن الحكم الشرعي طبقاً لمقتضيات الزمان والمكان ، وبالطبع فإنّه قابل للتغيير حسب المتغيّرات والظروف . في حين أنّ المدرسة الفقهيّة الإماميّة تستنبط الأحكام الشرعيّة وفقاً للأدلّة ، ولا يتّبعون منهج القياس والرأي في عمليّة الاستنباط على الإطلاق .
وفي ضوء هذا التفريق يمكن القول بأنّ فقهاء الجمهور يرون تأثير الزمان والمكان في نفس عمليّة الاجتهاد ، وفي نفس الأحكام الشرعيّة ، فيما يراه فقهاء الإماميّة في موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها ، ولا علاقة له بأدلّة الأحكام أو بالأحكام نفسها .
وعليه ، فإنّ من الخطأ محاولة التقريب بين المدرستين في هذا الاتّجاه وفي هذه المسألة ; لأنّ الفقه الإمامي وإن كان يؤمن بالدور المهمّ لعنصر الزمان والمكان إلاّ أنّه لا يوجد أيّ وجه مشترك بينه وبين الاجتهاد السنّي .
ويجب التحذير هنا من الإفراط في استخدامه وتطبيق هذه الفكرة ، وإلاّ فسوف يبتلى فقهنا بنفس ما ابتليت به بعض المدارس الفقهيّة التي تمادت إلى حدّ القول بتقديم المصلحة حتى على النصّ الصريح ، وهذا ما دعا إليه نجم الدين أبو الريع عند شرحه حديث « لا ضرر ولا ضرار » في رسالة المصالح المرسلة عند تعارض النصّ والمصلحة ، حيث قال : « يجب تقديم المصلحة من باب تخصيص أو تبيين الواجب عليه ، فيجب اتّباع الحكم ما لم تكن هناك مصلحة على خلافه »(٣٢).
وقد فهم البعض(٣٣)من عبارة الشهيد في ( القواعد والفوائد ) في قاعدة العرف والعادة ، حيث قال : « يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات ، كما في
(٣١) المدخل إلى اصول الفقه ( الدواليبي ) ٤ : ٩٦ .
(٣٢) المصالح المرسلة .
(٣٣) مجلة كانون وكلاء ، الدكتور علي رضا فيض .