فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ وفي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... } قال ( يعني الإمام الصادق(عليه السلام) ) : «... وإن كانوا لايعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن بريح ابطه أو نبت عانته ، فإن كان ذلك فقد بلغ» (٤١)وقد روي الحديث مسنداً عن الامام الصادق (عليه السلام) في تفسير الصافي(٤٢).
ثمّ إنّ ما كان بلوغاً في حق المشركين كان بلوغاً في حقّ المسلمين ؛ لعدم الفرق بينهما من هذه الناحية ، فلايصح ما ذكر عن الإمام الشافعي في أحد قوليه .
أقول :
أولاً : إنّ هذه العلامة هي علامة طبيعيّة لكمال الادراك والخروج عن حدّ الطفولة ، فهي مقبولة وإن كانت رواياتها ضعيفة عند الإمامية .
ثانياً : قد يستشكل في هذه العلامة للاناث ؛ لأنّ النصوص المتقدمة وغيرها التي تساق كأدلة على الحكم هي في الذكور فقط ، ولكن العلماء جعلوها علامة للذكور والإناث ؛ ولعلّ ذلك : لأنّ الانبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع للكشف عن تحقق الادراك ، فلا يختلف فيه الرجال عن النساء ( فضلاً عن الاختلاف بين المشركين والمسلمين ) ، ولأنّ العادة تقضي بتأخر إنبات هذا الشعر عن تسع سنين بكثير ، وسيأتي أنها علامة للبلوغ عند الاناث عند الإمامية ، لذا لم تتعرض له الروايات في النساء لندرة الاحتياج إليه فيهنّ .
ثالثاً : ثمّ إنّ العلماء قد اعتبروا الخشونة في شعر العانة ؛ وذلك : لمعلومية عدم اعتبار الزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر ، ولأن إطلاق النصّ يحمل على المعهود من كون الانبات علامة على البلوغ ، والمعهود عرفاً كعلامة على البلوغ هو الشعر الخشن لا الناعم .
(٤١) مستدرك الوسائل ١٣ : باب ٢ من أبواب الحجر ، ح ١ .
(٤٢) تفسير الصافي ( الفيض الكاشاني ) ١ : ٤٢٣ .