فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فقال : «إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر وأنبت قبل ذلك ، اُقيمت عليه الحدود التامة وأُخذ بها واُخذت له» .
قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها ، ويؤخذ لها ؟ قال : «إنّ الجارية ليست مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع واُقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها ، والغلام لايجوز أمره في الشراء والبيع ولايخرج من اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك» (١٣).
وسند الحديث ضعيف بعبد العزيز العبدي ، ولكن هناك من الروايات التامة سنداً تصرح بأنّ بلوغ الغلام بخمسة عشر سنة وبلوغ البنت بتسع سنين ستأتي فيما بعد .
أقول :إنّ هذه الرواية وأمثالها مقيدة بالرشد بالنسبة لدفع المال إلى البالغ ليتمكن من التصرّفات المعاملية كالبيع والشراء ، ودلّ على التقييد الآية القرآنية : {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ... } .
كفاية الرشد في التصرّف بالمال في الاُمور الخيرية :
ولكن هناك روايات يستفاد منها كفاية الرشد في جواز التصرّف بالمال في الاُمور الخيرية بلا حاجة إلى بلوغ سنّ التكليف مثل :
١ ـ معتبرة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق(عليه السلام) ) قال : «إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته» (١٤).
٢ ـ معتبرة زرارة عن أبي جعفر ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) قال : «إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف وحقّ فهو جائز» (١٥).
(١٣) وسائل الشيعة ١ : باب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ٢ .
(١٤) وسائل الشيعة ١٣ : باب ٤٤ من الوصايا ، ح ٣ .
(١٥) المصدر السابق : باب ٤٤ من الوصايا ، ح ٤ .