فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وتقريب الاستدلال :
١ ـ يكون بذيل الآية : فإنّ ذيل الآية منع من أن يأكل الولي مال اليتيم إسرافاً وتعدّياً وبداراً ـ بجهة الاُجرة على العمل ـ حيث إنّ الآية الكريمة ذكرت أنّ لا اُجرة على عمل الولي في حفظ مال اليتيم إذا كان غنياً .
نعم إذا كان فقيراً لا يتمكن من سدّ جوعه بالاكتساب أو كان يعمل لليتيم ، فله الحقّ في سدّ حاجته الضرورية من مال اليتيم ، فالمنع من أكل مال اليتيم بداراً ـ بحجة الاُجرة على العمل ـ مخافة أن يكبر اليتيم فيمنع الولي من الأخذ .
وهذا يعني أنّ اليتيم يتسلّم المال من الولي بعد أن يكبر « يبلغ » ويخرج عن الصغر .
٢ ـ يكون بصدر الآية : ذكر الشيخ النائيني (قدس سره)(١٠)، بأنّ ( حتى ) للغاية كما هو الظاهر منها ، ويكون قوله {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } تفريعاً على الابتلاء مع البلوغ .
فالمعنى : ابتلوهم من زمان قابليتهم للابتلاء ( كسنّ التمييز ) إلى زمان البلوغ ، فإذا بلغوا راشدين ، فادفعوا إليهم أموالهم ، وهذا يعني دلالة الآية على شرط البلوغ ، وإنّما أمر بالابتلاء من قبل البلوغ بأمل أن يثبت رشده من أول البلوغ أو قبله فيدفع إليه المال من حين البلوغ ، بينما لو بدأنا بابتلائهم من حين البلوغ فقد نتأخر في دفع المال إليهم فترة الابتلاء مع أنّهم كانوا مستحقين للدفع من حين البلوغ ؛ لأنهم بلغوا راشدين .
وكذا إذا ظهر رشدهم قبل البلوغ فلا ندفع إليهم المال ؛ لأنّ الآية ذكرت البلوغ غاية الابتلاء ، فإذا كان الرشد وحده يكفي لدفع المال إليهم ولو لم يكن بالغاً صار ذكر البلوغ غاية لغواً . إذن البلوغ هو شرط دفع المال إلى الصبي إذا كان راشداً قبله أو معه .
(١٠) راجع : منية الطالب ١ : ١٦٩ ـ ١٧٠ .