فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
وعليه ، فالملاك ليس تعبّدياً محضاً ، بل هو مفهوم لدى العرف والعقلاء . وهذه النكتة مفيدة ونافعة يمكن توظيفها في ثنايا البحث والاستدلال .
وأهم نص قرآني تصدّى لتشريح حكم ذلك هو قوله تعالى : {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الاِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (١).
وفي البدء نشير إلى أمرين :
الأمر الأوّل :إنّ هذا النص الشريف تضمّن عدّة أحكام هي :
أمر المؤمنات بغضٌ البصر ، وحفظ الفرج ، ونهيهنّ عن إبداء الزينة ، وأمرهنّ بإسدال المقانع على النحور والصدور ، ونهيهنّ عن ضرب الأرض بالأرجل للإعلام بوجود الزينة ، ثمّ ختمت الآية توجيهاتها بأمر المؤمنين بالتوبة.
وقد تكرّر النهي عن إبداء الزينة مرّتين في الآية ، وفي كلّ مرة يعقّب النهي باستثناء .
هذا ، وننبّه على أنّ مسؤولية هذه الدراسة هو بحث هذين الاستثناءين فقط بتفصيل يناسب المقام ، ولسنا هنا بصدد بحث تمام الآية بكلّ مقاطعها .
الأمر الثاني :لابدّ من بيان بعض المفردات والتراكيب اللفظية المرتبطة بالبحث الواردة في هذا النص ، وهي :
١ ـ {زِينَتَهُنَّ } الزينة : ما يتزّين به(٢)، من زان الشيء صاحبه زَيناً من
(١) النور : ٣١ .
(٢) لسان العرب ( ابن منظور ) ١٣ : ٢٠٢ .