فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وممّا يدلّ على أنّ حق الاختصاص بالأرض أيضاً ممّا ترثه الزوجة أنّ بعض فقهائنا ذكروا في قيمة الأشجار والبناء أنّها ترث قيمة الأشجار الثابتة في الأرض الباقية إلى أن تفنى، وكذلك الآلات لا قيمة الشجرة المقلوعة والآلات الخارجة بعد خراب البناء. ولا ريب أنّ حق الاختصاص في الأرض داخل في القيمة بهذا الطريق; إذ لو لم يكن لها حق في الأرض لم يكن وجه لأخذ قيمة الهيئة والبناء والشجر في المعاملات »(١٠).
الملاحظة الرابعة: لو قطعنا النظر عن كلّ ما تقدّم، وافترضنا ظهور الروايات في حرمان الزوجة من إرث الأرض والعقار عيناً وقيمة، وقع التعارض بينها وبين جملة من الروايات الاُخرى المعتبرة سنداً.
ويمكن تصنيفها إلى أصناف، وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً إجمالاً ، وإليكالتفصيل:
الصنف الأوّل:
الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الزوجة ترث الربع أو الثمن من جميع التركة، وهذه الروايات وإن كانت دلالتها على إرثها من العقار بالاطلاق والعموم القابل للتخصيص بالروايات المتقدّمة الواردة في خصوص العقار والأرض ـ كما هو مقتضى صناعة التخصيص ـ إلا أنّ في بعض هذه الروايات دلالة أقوى من الإطلاق والعموم بحيث قد تأبى عن التخصيص من قبيل معتبرة عبيد بن زرارة والفضل أبي العباس ـ بسند الشيخ ـ قالا: قلنا لأبي عبد الله(عليه السلام): ما تقول في رجل تزوّج امرأة ثمّ مات عنها وقد فرض الصداق؟ قال: «لها نصف الصداق، وترثه من كلّ شيء، وإن ماتت فهو كذلك»(١١).
فإنّ التصريح فيها بأنّه ترثه من كلّ شيء كالتصريح بالعموم خصوصاً مع عطف الزوج عليها، وأنّه إذا هي ماتت فهو كذلك. وكون الإمام(عليه السلام) في مقام دفع
(١٠) الوافي ١٣: ٧٧٩.
(١١) الوسائل ٢١: ٣٢٩، ب ٥٨ من أبواب المهور، ح ٩.