فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - العلاقة بين العناوين الأخلاقية والبحوث الفقهية الشيخ معين دقيق
فهذا الميرزا النائيني(رحمه الله) يشكل على الشهيدين (رحمهما الله) اللذين يظهر منهما أنّ البيع ونحوه من ألفاظ المعاملات حقيقة في الصحيح ومجاز في الفاسد ، بأنّ كون العقد حقيقة في الصحيح معناه أنّ الشارع وضعه للصحيح ، مع أنّ المعاملات بأجمعها إمضائية(١١).
ويرى الإمام الخميني(رحمه الله) أنّ الأدلّة العامة الواردة في باب المعاملات من قبيل : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } و «المؤمنون عند شروطهم» إمضائية تنفيذية ، لا تأسيسية تعبّدية(١٢).
ومثله ما عن السيد الخوئي(رحمه الله) ، حيث قال عن هذا النوع من الأدلّة بأنّه من المعلوم أنّها أدلّة إمضائية ، لا تأسيسية(١٣).
وعليه ، فعلى فرض صحة الوجه المذكور ، يلزم إخراج أكثر مباحث المعاملات عن الإطار الأول ، أو الالتزام بالاستطراد فيها ، وكلّ منهما كما ترى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ كثيراً من المباحث والمواقف التي تندرج في ضمن الإطار الثاني تأسيسية أيضاً ، كالمباحث المرتبطة بأفعال النفس من قبيل العجب والرياء ؛ إذ أيّة سيرة كانت قائمة على إعطاء نظرة واضحة وشاملة في مثل هذا الأمور قبل الشريعة ، ليقال بأنّ نصوص الشريعة فيها إمضائية لا تأسيسية .
لا يقال : ما ذكر من الأمثلة المذكورة المرتبطة بأفعال النفس ، قد تعرّض له الفقهاء في كتبهم الفقهية ، فتكون داخلة في الإطار الأول فلا يصح النقض بها .
لأنّه يقال : إنّما تعرّضوا لها استطراداً ، لا من جهة حكم ذواتها وتفريعاتها ، بل من جهة آثارها على بعض العبادات ، كالصلاة والصوم . هذا مع أنّ النقض لا ينحصر بها كما لا يخفى ، فلا يكون الجواب عنها جواباً عن مطلق النقض .
الوجه الثاني :أنّ النصوص الواردة في الإطار الأول غالباً ما تكون مولوية ، بخلاف النصوص الواردة في الإطار الثاني ، فإنّها إرشادية غالباً .
(١١) منية الطالب في شرح المكاسب ١ : ٩٧ ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ .
(١٢) كتاب البيع ٢ : ٨٥ ، مؤسسة إسماعيليان ، الطبعة الرابعة ١٤١٠ هـ .
(١٣) موسوعة الإمام الخوئي ( كتاب الإجارة ) ٣٠ : ٦٤ ، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي ، تاريخ الطبع: ١٤٢٢ هـ .