فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
أمّا التراث الثقافي المشتمل على مضمون غير واجب، فإن اشتمل على مضمون أو وصف أو حال راجح في نظر الشارع فإنّ التعاون فيه وفي حفظه وصيانته يكون راجحاً ومندوباً من الناحية الشرعية ومثاباً عليه من الله سبحانه وإن لم يكن واجباً. وإن كان الأثر الثقافي مشتملاً على مضمون منكر منهي عنه لدى الشارع نهي تحريم أو نهي تنزيه كان الاهتمام به والمحافظة عليه ومطلق التعاون فيه تابعاً في الحكم لذلك المضمون أيضاً فيحرم أو يكره التعاون فيه والاهتمام بشأنه تبعاً لحرمة مضمونه أو كراهته.
٦ ـ المال النافع أو الثروة الاقتصادية:
لا يجوز في الشرع تبذير المال والاسراف فيه، ويقصد بتبذيره إتلافه، وبالاسراف فيه الانفاق بما يزيد عن الحاجة المتعارفة ـ سواء كانت الحاجة حاجة ضرورية أو حاجة كمالية في الحياة ـ أو عدم الانتفاع به انتفاعاً لائقاً به ومناسباً له بحسب النظر العرفي، أو إهماله وترك إحيائه وإعداده للانتفاع به مع القدرة على ذلك.
وقد دلّت آيات وروايات كثيرة على حرمة التبذير والاسراف منها: قوله تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } (٥٧)، وقال تعالى: {وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَيُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } (٥٨).
وبناءً على هذا الأساس، فكلّ تراث ثقافي يتصف بصفة المالية عرفاً لا يجوز إتلافه، كما لا يجوز استعماله أو الانتفاع به فيما لا يعتبر انتفاعاً لائقاً ومناسباً له، ولا يجوز أيضاً التفريط به وإهماله; لكون ذلك كلّه إسرافاً محرّماً في الشرع، بل يجب إحياؤه واستثماره وتأهيله للانتفاع به بحسب شأنه اللائق به في النظر العرفي.
(٥٧) الإسراء: ٢٦ ـ ٢٧ .
(٥٨) الأنعام: ١٤١ .