فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وروى العياشي في تفسيره عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «من سقى طلحة أو سدرة فكأنّما سقى مؤمناً من ظم»(٥٥).
وخلاصة ما يستنتج ممّا ذكرناه في خصوص «التراث الثقافي» هو وجوب الصيانة والاحياء لكلّ تراث ثقافي يقبل العمارة والاحياء، وعدم جواز التفريط به بما يؤدّي الى فساده وخرابه، وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ المقصود بالتراث الثقافي هو كلّ أثر تاريخي مفيد.
٥ ـ التعاون على البرّ والتقوى:
قال سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (٥٦)دلّت الآية بظهورها الأوّلي على وجوب التعاون على البرّ والتقوى مطلقاً، لكن القرينة العقلية الدالّة على أنّ الفرع لا يزيد على أصله تدلّ على أنّ البرّ المندوب الذي رخّص في تركه يستحب التعاون فيه كما يستحب الفعل ذاته، وليس من الحرام ترك التعاون فيه كما لا يحرم ترك العمل رأساً; لكونه غير فرض.
وبناءً على هذا، فالتعاون في أعمال البرّ الواجبة يكون واجباً وفي أعمال البرّ المستحبة يكون مستحباً، كما يحرم التعاون على الأعمال التي حرّمها الشرع الشريف بمقتضى قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ } .
وفيما يخص التراث الثقافي نستنتج ممّا ذكر أنّ التراث الثقافي الذي يحمل مضموناً او صفة ورد في الشرع ما يدلّ على وجوب إذاعته أو نشره أو بقائه تجب صيانته وإحياؤه وتسهيل أمر إذاعته ونشره وتوفير المقدّمات المؤديّة إلى ذلك كلّه، ويجب التعاون في ذلك كلّه مع من يقوم بذلك، كما يجب كلّ عمل من أعمال الاهتمام بالتراث الثقافي ممّا ينطبق عليه عنوان التعاون على البرّ والتقوى ما دام التراث الثقافي مشتملاً على مضمون أو وصف أو حالة أوجبها الشارع المقدّس وأوجب ترويجها وإشاعتها.
(٥٥) الوسائل ١٧: ٤٢، ب ١٠ من مقدمات التجارة، ح ٤ .
(٥٦) المائدة: ٢ .