مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٨ - الثامنة لو انهدمت الدار، لم تخرج العرصة عن الوقف
[الثامنة: لو انهدمت الدار، لم تخرج العرصة عن الوقف]
الثامنة: لو انهدمت الدار، لم تخرج العرصة عن الوقف، و لم يجز بيعها. (١)
و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف، (٢) بحيث يخشى خرابه، جاز بيعه. و لو لم يقع خلف، و لا يخشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل:
يجوز بيعه، و الوجه المنع.
و نبّه المصنف بكون عرصة المسجد لا تخرج عن الوقف بالخراب على خلاف بعض العامة [١] حيث حكم ببطلان الوقف قياسا على عود الكفن إلى الوارث بجامع تعذّر المصرف في الموضعين. و قد عرفت الفرق الموجب لبطلان القياس على أصله لو صحّ. و هذا هو الموجب لذكر المصنف مسألة الكفن عقيب مسألة المسجد.
قوله: «لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف و لم يجز بيعها».
(١) هذا الحكم واضح بعد ما قرّرناه، فإنّ الخراب لا يصلح لنقض الوقف و إبطاله مع بنائه على التأبيد و عدم جواز بيعه في غير ما استثني، و لأنّ العرصة من جملة الموقوف و هي باقية. و هذا في غير الأرض الخراجيّة كما تقدّم في المسجد. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامة [٢] حيث جوّز بيع الدار الموقوفة إذا انهدمت و لم يمكن عمارتها كالمسجد.
قوله: «و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف. إلخ».
(٢) هذه المسألة تقدّم [٣] الكلام عليها في البيع. و القول بجواز البيع في الجملة للأكثر، و مستنده صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر (عليه السلام) و سأله عن ضيعة موقوفة على قوم بينهم اختلاف شديد، و أنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان يرى أن يبيع هذا الوقف و يدفع إلى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك، فأجابه أنّه «إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أنّ بيع
[١] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٢٥١، و حلية العلماء ٦: ٣٧.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٢٥١، و حلية العلماء ٦: ٣٨.
[٣] في ج ٣: ١٦٩.