مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٩ - الثامنة لو انهدمت الدار، لم تخرج العرصة عن الوقف
..........
الوقف أمثل، فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس» [١]. و من فهم هذه الرواية اختلفت أقوال المجوّزين، فمنهم من شرط في جواز بيعه حصول الأمرين، و هو الاختلاف بين الأرباب و خوف الخراب كما ذكره المصنف، و منهم من اكتفى بأحدهما. و الأقوى العمل بما دلّت عليه ظاهرا من جواز بيعه إذا حصل بين أربابه خلف شديد، و أنّ خوف الخراب مع ذلك أو منفردا ليس بشرط، لعدم دلالة الرواية عليه.
و أمّا مجوّز بيعه مع كون بيعه أنفع للموقوف عليهم و إن لم يكن خلف فاستند فيه إلى رواية جعفر بن حيّان [٢]: «قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه و قرابته من أمّه، أ فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة؟ قال: نعم إذا رضوا كلّهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» [٣]. و مال إلى العمل بمضمونها من المتأخّرين الشهيد في شرح الإرشاد [٤] و الشيخ علي [٥]- رحمهما اللّه- مع أنّ في طريقها جعفر بن حيّان و حاله مجهول عند الأصحاب، و لم يذكره أحد من علماء الرجال بمدح و لا غيره، فالعمل بخبره فيما خالف الأصل و الإجماع في غاية الضعف. و أما ابن إدريس [٦] فسدّ باب بيعه مدّعيا الإجماع عليه و الأخبار، و هي مطلقة أو عامّة فيجب تقييدها أو تخصيصها بما ذكرناه جمعا.
[١] الكافي ٧: ٣٦ ح ٣٠، الفقيه ٤: ١٧٨ ذيل ح ٦٢٨، التهذيب ٩: ١٣٠ ح ٥٥٧، الاستبصار ٤: ٩٨ ح ٣٨١، الوسائل ١٣: ٣٠٥ ب «٦» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٦.
[٢] في اسم أبي الراوي اختلاف في نسخ الكتاب و كتب الحديث و الرجال و أنّه حنان أو حيّان.
[٣] الكافي ٧: ٣٥ ح ٢٩، الفقيه ٤: ١٧٩ ح ٦٣٠، التهذيب ٩: ١٣٣ ح ٥٦٥، الاستبصار ٤: ٩٩ ح ٣٨٢، الوسائل ١٣: ٣٠٦ ب «٦» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٨.
[٤] غاية المراد: ١٤٦.
[٥] جامع المقاصد ٩: ٧٠.
[٦] السرائر ٣: ١٥٣ و ١٦٧.