مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٠ - الثامنة لو انهدمت الدار، لم تخرج العرصة عن الوقف
و لو انقلعت نخلة من الوقف، (١) قيل: يجوز بيعها، لتعذّر الانتفاع إلّا بالبيع، و قيل: لا يجوز، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف و شبهه، و هو أشبه.
و اعلم أنّ المصنف- (رحمه اللّه)- قد صرّح في أوّل كلامه بأنّ شرط جواز البيع اجتماع الشرطين، و هما وقوع الخلف بين أربابه بحيث يخشى خرابه، ثمَّ عقّبه بقوله:
«و لو لم يقع خلف و لا خشي خرابه» و مفهومه الاكتفاء بأحد الأمرين، و كان حقّ نفي المركّب أن يكتفي بأحد جزأيه بأن يقول: و لو لم يقع خلف أو لم يخش خرابه و نحو ذلك، ليكون المنتفي هو ما حكم بجواز البيع معه. و قد تقدّم [١] في البيع تجويزه بيعه بثلاثة شرائط: الشرطين المذكورين مع كون بيعه أعود، فلم يكتف بهما. و قد تقدّم [٢] الكلام فيما يصنع بثمنه على تقدير بيعه.
قوله: «و لو انقلعت نخلة من الوقف. إلخ».
(١) المجوّز لبيعها حينئذ هو الشيخ [٣] محتجّا بما حكاه المصنف، و ردّه ابن إدريس [٤] بإمكان الانتفاع المذكور. و هو في موضعه حيث يمكن، و إلّا فكلام الشيخ جيّد. و أمّا ما ادّعاه العلامة [٥] من أنّه لا نزاع بينهما إلّا في اللّفظ، حيث إنّ الشيخ فرض سلب منافعها كما يقتضيه دليله، و ابن إدريس فرض وجودها غير الثمرة، فلا يخلو من حيف على ابن إدريس، لأنّ دليل الشيخ اقتضى ادّعاء عدم المنافع حينئذ لا على تقدير عدم المنافع، ففيه قصور بيّن. و حينئذ فالتفصيل أجود.
و مثله ما لو انكسر جذع من الشجرة، أو زمنت الدابّة، و نحو ذلك. و متى جاز البيع وجب أن يشترى بثمنه ما يكون وقفا على الأقوى، مراعيا للأقرب إلى صفة الأوّل فالأقرب.
[١] في ج ٣: ١٦٩.
[٢] في ج ٣: ١٧٠.
[٣] المبسوط ٣: ٣٠٠.
[٤] السرائر ٣: ١٦٧.
[٥] مختلف الشيعة ٢: ٤٩٤.