مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٤ - الأوّل في العقد
و لو منعه الموكّل لم يكن له مخالفته. (١)
عن التحرّز عن شراء معيب لا يظهر عليه، فيقع الشراء للموكّل.
و هذا التعليل لا دلالة له على جواز الردّ أيضا، لأنه مغاير للشراء، و التوكيل إنّما اقتضى الشراء لا الردّ، و يمكن استفادة جواز الردّ من القرائن الخارجيّة لا من نفس الصيغة.
و ربما فرّق بين ما لو أطلق الموكّل كما لو قال: «اشتر لي عبدا هنديا» و بين ما لو عيّنه ك«هذا العبد» فيجوز للوكيل الردّ بالعيب في الأول لما مرّ دون الثاني، لأنه بتعيينه له قد قطع نظر الوكيل و اجتهاده.
و الأجود عدم جواز الردّ مطلقا وفاقا للتذكرة، لأن الوكالة في الشراء إنّما اقتضت إدخال المبيع في ملكه، و الردّ يقابله و يضادّه فلا يدخل فيها.
قوله: «و لو منعه الموكّل لم يكن له مخالفته».
(١) لا شبهة في بطلان ردّه بالنهي المذكور، لأنه إبطال للوكالة فيما تضمّنته و عزل له فيه، و إذا جاز عزله عن الوكالة فعن بعض مقتضياتها أولى. و في حكمه إظهاره الرضا بالمعيب، فإنه في معنى النهي عن الردّ. و أراد بذلك الفرق بين الوكيل و عامل المضاربة حيث إنه قد سلف [١] أنه ليس للمالك منعه من الردّ بالعيب و إن رضي به، مع كون العامل في معنى الوكيل، و الفارق انحصار الحقّ هنا في الموكّل و اشتراكه في العامل.
[١] في ج ٤: ٣٥٠.