مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الأوّل في العقد
و لو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر، كان القول قوله مع يمينه، ثمَّ تستعاد العين إن كانت باقية، و مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة. و قيل: يلزم الدلّال إتمام ما حلف عليه المالك. و هو بعيد. (١)
عن الموكّل، لأنه مكلّف بالظاهر، و الوقوف على الباطن قد يعجز عنه، بخلاف ما لو اشترى بأزيد [١] من ثمن المثل، فإنه لا يقع عن الموكّل و إن كان جاهلا، لأن نقص القيمة أمر ظاهر مستند إلى تقصيره في تحرير القيمة، بخلاف العيب. كذا قرروه.
و يشكل فيهما على الإطلاق، فإن من العيب ما هو أظهر من الغبن كالعور و العرج، و من الغبن ما هو أخفى على كثير من أهل الخبرة من [٢] كثير من العيوب كما في الجواهر و نحوها. و الذي يقتضيه الفرق و يوافقه النظر أن العيب و الغبن معا إن كانا ممّا يخفى غالبا وقع الشراء عن الموكّل مع الجهل بهما، و إلا وقف على الإجازة، فينبغي تأمّل ذلك.
قوله: «و لو باع الوكيل بثمن- إلى قوله- و هو بعيد».
(١) هذا الاختلاف راجع إلى صفة الوكالة، و كما يقبل قول الموكّل في أصلها فكذا في صفتها، لأنه فعله و هو أعرف بحاله و مقاصده الصادرة عنه، و لأصالة عدم صدور التوكيل على الوجه الذي يدّعيه الوكيل. و نبّه بقوله: «و لو باع الوكيل» على أن فائدة هذا الاختلاف إنّما هي مع وقوع التصرّف، لأن الوكالة قبله تندفع بمجرّد الإنكار.
لا يقال: إن دعوى الموكّل حينئذ تستلزم جعل الوكيل خائنا، لتصرّفه على غير الوجه المأمور به، فيكون القول قوله، لأنه أمين و الأصل عدم الخيانة كما سيأتي.
لأنا نقول: إن ذلك إنّما يتمّ لو كان تصرّفه بالوكالة و الخيانة في بعض متعلّقاتها، كما لو ادّعى الموكّل عليه- بعد تلف الثمن الذي باع به بمقتضى الوكالة
[١] كذا في «ن». و في غيرها: بدون ثمن المثل. و لا يتمّ في فرض المسألة و إن كان يناسبه قوله فيما بعد: لأنّ نقص القيمة.
[٢] كذا في «ه» و في غيرها: في.