كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٢ - الصورة الثالثة
اليه المحقق من تحقق الشبهة الموجبة للسقوط برجوع الشهود، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ادرأوا الحدود بالشبهات».
ثم عطف عليه المحقق حد الآدمي المحض و الحد المشترك بينه تعالى و بين الآدمي. و الدليل على ذلك عموم الحديث لهذين القسمين أيضا.
و لكن إذا كان المقصود من «الشبهة» هو الشبهة بالنسبة إلى واقع الأمر فإنها موجودة حتى مع عدم رجوع الشهود، لأن الشهادة قد تطابق الواقع و قد لا تطابقه، و لازمه عدم الحكم بشهادة من الشهادات إلا إذا كان الشاهد معصوما. و ان كان المقصود منها الشبهة في الحكم على أثر الرجوع مثلا، بمعنى الشك في وقوعه طبق الموازين الشرعية فإن إطلاقات أدلة نفوذ الحكم و القضاء ترفع هذه الشبهة، و تقتضي نفوذ الحكم. إلا إذا كان الحكم في حد لدليل ادرأوا الحدود بالشبهات. و هو يعم الأقسام الثلاثة.
و كيف كان ففي الجواهر انه لا أجد في شيء من ذلك خلافا محققا.
قال: نعم في القواعد عبر بلفظ الأقرب مشعرا باحتمال العدم بل قال متصلا بذلك: و الاشكال في حدود الآدمي أقوى».
قلت: و في المسالك: «و ان كانت في حدّ اللّه تعالى قيل: لم يستوف لانه مبني على التخفيف، و يدرأ بالشبهة، و هي متحققة بالرجوع. و ان كان حق آدمي أو مشتركا فوجهان: من تغليب حق الآدمي. و وجود الشبهة الدارئة له في الجملة، و هذا أولى. و المصنف جزم بالحكم في القسمين استضعافا للفرق».
و يمكن الاستدلال لعدم السقوط بمرسلة جميل بناء على أن المراد من «قضى عليه» فيه هو الأعم من الاستيفاء و عدمه، فيشمل ما نحن فيه و هو الرجوع بعد الحكم و قبل اجراء الحد.