كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٦ - الصورة الاولى
ثم ان اعترف الشهود بأنهم تعمدوا الكذب في الشهادة الأولى فهم فسقة و ان قالوا: غلطنا أو أخطأنا فلا فسق، و وجه القبول منهم حينئذ هو أن صاحب القول كصاحب اليد يسمع قوله.
و هل تقبل منهم تلك الشهادة لو أعادوها؟
نسب في الجواهر الى القواعد و المسالك: عدم القبول. قال: و لعله لحسن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام: «في رجل شهد عليه رجلان أنه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا:
هذا السارق و ليس الذي قطعت يده، انما اشتبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية و لم يجز شهادتهما على الأخر»[١].
الا انه مع ذلك الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة و الضبط تبعا لكشف اللثام و الجواهر، للعمومات التي يقصر الخبر المزبور عن تخصيصها، و خلافا لصريح المسالك حيث قال: لكن لا تقبل تلك الشهادة لو أعادوها.
و أما نسبة الجواهر العدم الى القواعد ففيها أنا لم نجد ذلك في القواعد، فقد قال العلامة رحمه اللّه فيها: «الفصل السابع في الرجوع و مطالبه ثلاثة:
الأول في الرجوع في العقوبات: إذا رجع الشاهد في العقوبة قبل القضاء منع من القضاء (قال كاشف اللثام: اتفاقا للشبهة) و لو كانوا قد شهدوا بالزنا حدوا للقذف، و ان قالوا: غلطنا فالأقرب سقوط الحد. و لو لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم: توقف للحكم، ثم قال له: احكم، فالأقرب جواز الحكم ما لم يحصل للحاكم ريبة، و هل يجب الإعادة؟ اشكال» قال كاشف اللثام: من حصول الأداء الصحيح من أهله، و الأصل، و قد زال التوقف بعد طروه. و من ابطال التوقف له، لانه تشكيك في الشهادة و هو خيرة التحرير.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٤٢ الباب ١٤ شهادات.