كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٦ - «المسألة الثانية»(في أن حكم الحاكم نافذ ظاهرا لا باطنا)
كان له ترتيب الأثر على الحكم ظاهرا و باطنا، و كذا على المدعى عليه، و ان لم يكن محقا كان له و على المدعى عليه ترتيب الأثر عليه في الظاهر، فيكون الحكم حكما واقعيا يتقدم على أدلة السلطنة بالتخصيص، فلو لم يرتب المحكوم عليه الأثر عليه بالتسليم فهو عاص، و ان كان عالما بكون الشيء ملكا له و ان الحكم صدر اعتمادا على شهادة زور.
فالعمل بالحكم واجب شرعي على المحكوم عليه، و لا يجوز نقضه حتى مع العلم بمخالفته للواقع، اللهم إلا إذا خالف بحيث لم يصدق النقض، و أما المحكوم له فيمكنه الأخذ بالحكم و المطالبة استنادا اليه لكنه غير جائز له شرعا مع العلم بمخالفته للواقع. و هذا معنى النفوذ ظاهرا.
و يدل على حرمة نقض الحكم فيما إذا كانت الشهادة محقة كل ما يدل على أن حكم الحاكم فاصل للخصومة و قاطع للنزاع. كما ذكرنا في كتاب القضاء بالتفصيل، و أما إذا لم تكن محقة فقد استدل للنفوذ ظاهرا لا واقعا بوجوه:
الأول: الإجماع. ذكره جماعة منهم المحقق في المتن بقوله «عندنا».
و الثاني: الأصل. قال في المسالك: «أطبق علماؤنا و أكثر الجمهور على أن الحكم لا ينفذ الا ظاهرا، و أما باطنا فيتبع الحق، فلا يستبيح المحكوم له أخذ المحكوم به مع علمه بعدم الاستحقاق، لأصالة بقاء الحق على أصله و الحل و الحرمة كذلك».
أقول: التمسك بالأصل يتوقف على تحقق موضوعه و هو الشك، كأن يحتمل صحة فتوى أبي حنيفة القائل بأن الحكم لا يتبع الحق في الباطن، بل انه يغيره، و للمحكوم له ترتيب الأثر عليه و ان علم بطلانه من غير فرق بين المال و البضع، و مع هذا الاحتمال و الشك في بقاء الحكم الشرعي- و هو حرمة هذا المال أو البضع عليه قبل الحكم- يستصحب بقاؤه.