كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - «المسألة الخامسة»(في شهادة المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل)
المترتب عليه ليس كالفرار من المؤذيات الدنيوية الواجب الحذر منها وجوبا توصليا، على أن لازم ذلك أن لا تقبل عبادة المطيعين للّه خوفا من ناره أو طمعا في جنّته، و هذا لا يلتزم به أحد.
هذا كله بالنسبة الى الأمر الأول.
و أما الثاني و هو اشتراط استبانة استمراره على الصلاح، فقد نص عليه غير المحقق من الفقهاء كالعلامة في القواعد، و الشهيد في الدروس.
قال المحقق: (و قال الشيخ: يجوز أن يقول: تب أقبل شهادتك).
أقول: هذا قول الشيخ في موضع من المبسوط، قال العلّامة: «و ليس بجيد، نعم لو عرف استمراره على الصلاح قبلت» و في الدروس: «هذا يتم إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال».
و في المسالك: «و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط الى الاكتفاء بإظهار التوبة عقيب قول الحاكم له: تب أقبل شهادتك، لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع، فيدخل تحت عموم قبول شهادة العدل.
و أجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن القبيح لقبحه، و هنا ظاهرها أنها لا لقبحه، بل لقبول الشهادة. و فيه نظر، لانه لا يلزم من قوله تب أقبل شهادتك. كون التوبة لأجل ذلك، بل غايته أن تكون التوبة علة في القبول، أما انه غاية لها فلا، و أيضا فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعا، لا مطلق التوبة، فالمغياة بقبول شهادته ليست كذلك، نعم مرجع كلامه الى أن مضي الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة، و الأمر كذلك ان فرض غلبة ظن الحاكم بصدقه في توبته في الحال، و الا فالمعتبر ذلك».
قال في الجواهر: و مرجع ذلك الى كون النزاع مع الشيخ لفظيا، و هو خلاف ما فهمه المصنف و غيره.