كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٢ - و الثاني في شهادة الأجير
الشهادة، بل ان جميع الأخبار الواردة في كتاب الشهادات ناظرة إلى الحكم الوضعي، و هو القبول و عدم القبول.
و أشكل المانعون أيضا بأن الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي وجوبها عينا مع عدم الغير و الا كفاية، فما معنى الكراهة؟ و أجيب بأنه حيث يكون الشهادة واجبة عليه كفاية يكره عليه المبادرة بالقيام بها، لأجل احتمال التهمة.
و في الرياض عن خاله الوحيد حمل الشهادة فيه على «الاشهاد» فيكره إشهاد الأجير. و هو كما ترى، و من هنا لم يرتضه صاحب الرياض.
و كيف كان فالأولى ترك الاستدلال بهذا الخبر- ان لم تكن الكراهة فيه كناية عن عدم القبول-، إذ في الاخبار الأخرى للقولين غنى و كفاية، فيدل على القبول العمومات و الإطلاقات و يدل على المنع أخبار.
و وجه الاستدلال بخبر صفوان المزبور هو ظهوره في المنع من جهة تقرير الامام عليه السلام لما دل عليه السؤال من كون عدم القبول قبل المفارقة مفروغا عنه، و من جهة تشبيه الامام عليه السلام الأجير قبل المفارقة بالعبد قبل الانعتاق، فالإنصاف تمامية دلالة هذه الصحيحة على المنع خلافا للمستند.
و النسبة بين هذه الصحيحة المختصة بالعادل حيث صرح فيها بالقبول بعد المفارقة و بين ما دل على القبول هي العموم و الخصوص المطلق، فتقدم عليها و يحكم بعدم القبول، فالأقوى عدم القبول و ان كان ذلك مخالفا لإطباق المتأخرين كما قيل، و اللّه العالم.
و بما ذكرنا يظهر أنه لا وجه للتوقف في المسألة كما عن الدروس حيث نقل فيه الخلاف فيها مقتصرا عليه من دون ترجيح، و عن الرياض حيث قال:
المسألة عند العبد محل توقف.
ثم ان صاحب الرياض قال: «الا أن مقتضى الأصول حينئذ عدم القبول»