كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٤ - البحث الأول في الحسد)
يكون إذا كان ظاهر حتى يعلم، كغيره من الذنوب.
فهذان قولان، و ظاهر الجواهر قول ثالث، فإنه بعد أن صرّح بعدم الخلاف في الحرمة- كالمسالك- قال بعد ذكر خبر حمزة بن حمران الاتي:
«فيمكن أن يقال: ان التظاهر بهما محرم».
و صريح المسالك كون الحسد من الأعمال القلبية، و عليه يمكن أن يكون محكوما بحكم من الاحكام، لكن ظاهر أخبار المسألة أنه من صفات القلب، فكيف يحكم عليه بشيء من الاحكام؟ و بعبارة أخرى: ان موضوعات الأحكام هي أفعال العباد لا أوصافهم. نعم إذا كان وصف من الأوصاف باختيار العبد وجودا أو عدما أمكن أن يقال للعبد: ان أوجدت الصفة الكذائية في نفسك أو أعدمتها فالحكم كذا، لكن الحسد ليس من هذا القبيل، فإنه كالخوف و البخل مثلا خارج عن الاختيار، فقولهم: «معصية» أو «حرام» مشكل، نعم لا مانع من أن يقال بوجوب تغيير الصفة السيئة مع الإمكان.
أمّا إظهار الحسد و عدم إظهاره فذلك تحت اختيار المكلّف، فيحرم عليه الإظهار، و يجب عليه المنع من ظهوره، و على هذا تحمل الأخبار الدالة على حرمة الحسد، فان تظاهر سقط عن العدالة، و سقطت شهادته عن القبول.
كما يجب حمل ما دل منها على عدم خلو الأنبياء و الأولياء عن الحسد على الغبطة أو على الصفة غير الاختيارية، غير أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم لا يتظاهر به بالنسبة إلى غيره، حتى إذا كان الغير كافرا، أو يحمل على غير ذلك مما لا ينافي العصمة.
و الحق أنه ان التفت الحاسد الى لوازم الحسد كالسخط على اللّه تعالى فهو معصية فوق الكبيرة، سواء تظاهر بها أو لم يتظاهر، فان لم يتظاهر كان كالمنافق، و ان تظاهر بها مع ذلك فذاك معصية أخرى، و يترتب على التظاهر