كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١ - حد توبة القاذف
بل ادعى عليه الإجماع، و لا ريب أن هذا الا كذاب يكون عقيب الندم فيما بينه و بين اللّه عز و جل، و أنه يعتبر بعد حمل مطلقها على مقيدها أن يكون عند الامام و عند المسلمين وفاقا للجماعة، بل عن بعضهم عدم الخلاف في اعتبار ذلك، فما في الجواهر من أن الظاهر ارادة اجهاره بذلك لا كونه شرطا في التوبة، خلاف ظاهر الاخبار، بل الظاهر منها عدم تحقق التوبة المؤثرة لقبول الشهادة إلا بذلك كما لا يخفى على من لاحظها، لا سيما صحيحة ابن سنان حيث يسأل عن المحدود إذا تاب أتقبل شهادته؟ فقال الامام عليه السلام: «نعم إذا تاب، و توبته أن يرجع فيما قال و يكذب نفسه عند الامام و عند المسلمين، فإذا فعل فان على الامام ان يقبل شهادته بعد ذلك».
و قد ظهر بذلك ضعف القول الأخر- و القائل به الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و ابن سعيد و العلّامة- فإنه اجتهاد في مقابلة نصوص المسألة، بل في المسالك انه تعريض بقذف جديد غير القذف الأول.
كما ظهر من خبر القاسم بن سليمان خلاف العامة في المسألة، حيث يقولون بأن توبته فيما بينه و بين اللّه تعالى، و لا تقبل شهادته أبدا. و من هنا حمل على التقية ما رواه السكوني «عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: ليس أحد يصيب حدا فيقام عليه ثم يتوب الا جازت شهادته الا القاذف، فإنه لا تقبل شهادته، ان توبته فيما كان بينه و بين اللّه تعالى»[١].
الا ان حمله على التقية من البعد بمكان، لانه عن أمير المؤمنين و لم يكن عليه السلام في تقية في بيان المسائل الشرعية الفرعية، و أبعد منه احتمال نسبة الامام الصادق عليه السلام ذلك الى جده عليه السلام من باب التقية.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢٨٣. الباب ٣٦. شهادات.