كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦ - مقدمة
بل ان «البينات» و «الايمان» هما العنصران الاساسيان ل «القضاء».
و أما حكم القاضي بعلمه ففيه كلام، على أنه من الندرة بمكان، و كذا حكمه استنادا إلى الإقرار، بل قد يقال بعدم توقف الأخذ به على الحكم.
و يدل على ما ذكرنا قوله صلى اللّه عليه و آله: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان»[١] و قول الباقر عليه السلام: «أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمة الهدى»[٢]. و لعل المراد من السنة الماضية من أئمة الهدى هو المراد مما أشار إليه الإمام عليه السلام في خبر أبي خديجة بقوله «قضايانا»[٣].
و «البينات» جمع «البينة» و هي «الشهادة العادلة» و «الايمان» جمع «اليمين» و قد وصفها في الخبر الثاني ب «القاطعة».
و في كل من «البينة» و «اليمين» بحوث علمية على ضوء الروايات الواردة في أحكامها، و حدودهما، يتبين من خلالها جانب من اهتمام فقه أئمة أهل البيت عليهم السلام بموضوع القضاء، و شدة احتياطه في الحقوق، و مدى تلائم تلك الاحكام مع قضاء الفطرة و حكم العقل.
و من هنا فقد نصت الاخبار على أن كل حكم توفرت في مقوماته و مقدماته الموازين المقررة فهو نافذ، لانه حكم اللّه، و الا فهو مردود، لانه حكم الجاهلية:
فعن الامام عليه السلام: «الحكم حكمان، حكم اللّه عز و جل، و حكم أهل الجاهلية، فمن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهلية»[٤].
[١] وسائل الشيعة ١٨- ١٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٨- ١٦٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٨- ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٨- ١١.