كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - هل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟
لكن هذا يخالف الرواية التي جاء فيها انه: «ذكر عند الرضا عليه السلام بعض العلويين ممن كان ينتقصه. فقال عليه السلام: أما انه مقيم على حرام.
قلت: جعلت فداك و كيف و هي امرأته؟ قال عليه السلام: لانه قد طلّقها. قلت:
كيف طلّقها؟ قال: طلّقها و ذاك دينه فحرمت عليه»[١].
أقول: و الأمر بالنسبة إلى الكفار أسهل، لأنهم إذا عملوا بشرائط الذمة يعاملون في أعمالهم معاملة الصحة سواء كان طلاقا أو غيره، فيكون نظير النجاسة في ثوب المصلي حيث ان العلم بها موجب لبطلان الصلاة و الا فهي صحيحة و ان كانت على ثوبه. و هنا لمّا لم يكن المطلق عالما باشتراط العدلين مثلا يكون طلاقه صحيحا و يترتب عليه الأثر.
هذا و بناء على عدم قبول شهادتهم على أمثالهم فهل تقبل لأمثالهم؟ قال العلّامة في المختلف. لا. و الشيخ يقول: نعم. و في المستند: و ظهر مما ذكرنا انه لم يخرج من الأصل إلّا صورة واحدة و هي شهادة أهل كل ملة على أهل ملته خاصة. و هل يقبل له؟ الظاهر: لا للأصل. إلا إذا كانت عليه أيضا فتسمع لانّ قبول الشهادة عليه بالدليل و عدم قبولها له بالأصل، و الدليل مقدم على الأصل».
قلت: الأظهر: ان «على» في أخبار الباب و في قوله تعالى «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ.» ليس بمعنى «الضرر» حتى لا تقبل في غيره. مع أن في كل مورد يوجد «عليه» يوجد «له» لان المفروض كون الطرفين من أهل ملة واحدة. اللهم الا ان لا يكون طرف آخر، كما لو كان قد أوصى بصرف كذا من ماله على المعبد مثلا، لكنه قليل.
نعم لو شك في القبول فالأصل عدمه كما لا يخفى.
[١] التهذيب ٢- ٢١٠، الاستبصار ٣- ٢٩١.