كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨ - ٧ - هل يشترط إحلاف الذمي؟
فقالوا: قد ظهر على ابن بندي و ابن أبي مارية ما ادّعيناه عليهما. فانتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم الحكم من اللّه في ذلك، فأنزل اللّه تبارك و تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ. فأطلق اللّه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط، إذا كان في سفر و لم يجد المسلمين، فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم. فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً. أي أنهما حلفا على كذب فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما. يعني من أولياء المدعي مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ يحلفان باللّه أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، فإنهما قد كذبا فيما حلفا باللّه لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم، فحلفوا فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم القلادة و الانية من ابن بندي و ابن أبي مارية، و ردّهما على أولياء تميم الداري. ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ»[١].
هذا و ليس في القصة ذكر للوصية، فإن مورد نزول الآية بالنظر الى هذه الرواية هو النزاع في مال الميت، فكيف نقول باختصاص القبول بالوصية؟
و لما ذا لا نقبل الشهادة في نظير مورد نزول الآية، كما لو سافر مسلم مع ذميين ثم مات المسلم فاتهم وليه الذميين بأنهما قتلاه فشهد ذميّان آخران على انه مات حتف أنفه؟ هذا فيه تأمّل.
[١] وسائل الشيعة ١٣- ٣٩٤. الباب ٢١ الوصايا.