كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٣ - القول بالكراهة
حيث انه بعد أن روى في المحكي من فقيهه: «قيل للصادق عليه السلام ان شريكا يرد شهادتنا. فقال: لا تذلوا أنفسكم» قال: ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها، لأن إقامة الشهادة واجبة، إنما يعني بها تحملها، يقول:
لا تتحملوا الشهادة فتذلوا أنفسكم بإقامتها عند من يردها» بل هو فتوى المصنف في النافع قال: و يكره أن يشهد لمخالف إذا خشي انه لو استدعاه الى الحاكم ترد شهادته».
قلت: أما أولا فإن الخبر المزبور قاصر السند بل ضعيف كما في الرياض[١].
و أما ثانيا: فإنه ظاهر في الأداء، و قد حمله الصدوق و الحلي على التحمل دون الأداء. قال في الرياض: و ظاهرهما عدم الاستشكال في جواز ترك التحمل و هو مشكل جدا.
و أما ثالثا: يحتمل ان يريد الصدوق و الحلي من ترك التحمل إخفاء نفسه عن المخالف لئلا يشهده، لا تركه عند الاشهاد. قاله في الرياض.
و أما رابعا: لعل كلام الامام عليه السلام و نهيه عن الشهادة هذه هو من جهة عدم أهلية شريك للقضاء، فكأنه قال: انه حيث يكون الجالس للقضاء غير صالح له فلا يجب التحمل لأجل الشهادة عنده، ففي ذلك مذلة للشيعة.
و أما خامسا: سلمنا لكن عدم وجوب التحمل مخصوص بهذه الحالة، بأن يكون هذا الخبر- بعد غض النظر عما في سنده- مخصصا لما دل على وجوبه مطلقا.
و مما ذكرنا في الوجوه التي ذكرها صاحب الجواهر لعدم الوجوب يظهر ما في قوله: «فالإنصاف عدم خلو القول بعدم وجوبه و انه مستحب بل تركه مكروه من قوة.».
[١] الخبر في الوسائل ١٨- ٣٠٤ الباب ٥٣ شهادات. و هو مرسل.