كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٧ - ٢ من حقوق الله ما يثبت بشاهدين كالسرقة و شرب الخمر
و فيه: ان كون الأصل في الشهادة شهادة الرجلين يتوقف على الاستقراء أو إلغاء الخصوصية في الخبرين.
فالأولى الاستدلال بإطلاق أدلة البينة كقوله صلى اللّه عليه و آله: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» فإنه مطلق، و قول الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل: «إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم»[١] و خبر مسعدة بن صدقة:
«و الأشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة»[٢] و نحوها غيرها[٣]، فإنها تدل على قبول شهادة العدلين في كل مورد، و ان الأصل ذلك الّا فيما استثني، و على الجملة: انه يكفي ذلك للدلالة على قبول الشهادة العدلين و عدم قبول شهادة غيرهما، و في كل مورد قبل فبدليل، كالنصوص الدالة على قبول شهادة النساء فيما لا سبيل للرجال اليه.
و أما الاستدلال لذلك بقوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» فيتوقف على أن يكون المستفاد منها كون شهادة العدلين حكما كليا طبّق في ذلك المورد، و أما إذا كان حكما خاصا به فلا إطلاق.
و لما كانت الاخبار تعين المصداق للبيّنة في الرجلين العدلين في موارد كثيرة أمكن دعوى تبادر هذا المعنى من لفظ «البيّنة» في عرف المتشرعة.
قال المحقق قدّس سره: و لا يثبت شيء من حقوق اللّه تعالى بشاهد و امرأتين، و لا بشاهد و يمين، و لا بشهادة النساء منفردات و ان كثرن.
أقول: قد ذكرنا أن مقتضى الأدلة قبول شهادة العدلين في كل مورد، و ان
[١] وسائل الشيعة ١٣- ٢٣٠ الباب ٦ في أحكام الوديعة. صحيح.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٦٠ الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به. موثق.
[٣] قد بحث المحقق النراقي هذا الموضوع في عوائد الأيام ص ٢٧٣ و ذكر الأدلة عليه. فراجعه.