كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٣ - «المسألة الثانية»(في ثبوت الوقف و النكاح بالاستفاضة)
قامت السيرة على قبوله و الاستناد اليه يسد مسد العلم، و يكون المراد من «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» هو الحكم بمطلق الحجة، لا خصوص البينة و اليمين.
و أما قضاؤنا بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي صلى اللّه عليه و آله فهو عن علم لا عن ظن، للقرائن الخارجية الموجبة لليقين، بل في المسالك تحقق التواتر فيه، فإنه بعد أن ذكر جواب المحقق قال: و فيه نظر، لأن الطبقة الأولى السامعين للعقد، المشاهدين للمتعاقدين بالغون حد التواتر و زيادة، لأن النبي صلى اللّه عليه و آله كان ذلك الوقف من أعلى قريش و عمه أبو طالب المتولي لتزويجه كان حينئذ رئيس بني هاشم و شيخهم و من اليه مرجع قريش، و خديجة عليها السلام كانت من أجلاء بيوتات قريش، و القصة في تزويجها مشهورة و خطبة أبي طالب عليها السلام في المسجد الحرام بمجمع قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الاولى الى مشاهدة العقد و سماعه ظاهرة المنع، و انما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر، لاجتماع شرائطه، فلا يتم الاستدلال به على هذا المطلوب».
و ناقشه في الجواهر بأن جلالتهم و شهرتهم و غير ذلك لا تقتضي معلومية مشاهدة العقد لعدد التواتر، كما نرى الان بالوجدان في تزويج بنات السلاطين و أولادهم، لا يبلغ الشاهدون للفظ العقد فيه ذلك، نعم يستفيض و يشتهر ذلك على وجه يحصل العلم بذلك، و ان لم يكن بطريق التواتر، فلا أقل من احتمال كونه كذلك، فدعوى معلومية التواتر واضحة المنع أيضا، و لعل الاولى دعوى حصول العلم من الاستفاضة المزبورة، و ان لم يحرز اجتماع شرائط التواتر فيها، نحو غيرها من أفراد الاستفاضة في البلدان و الملوك و غير ذلك.
الا أن ما ذكره الشهيد هو الأظهر، فقد كانوا في ذلك الزمان يجرون