كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٢ - حكم التشبيب
ثم أشكل على هذا الاستدلال بقوله: و الانصاف ان هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم، مع كونه أخص من المدعى، إذ قد لا يتحقق شيء من المذكورات في التشبيب، بل و أعم منه من وجه فان التشبيب بالزوجة قد يوجب أكثر المذكورات.
أقول: انه لا دليل على حرمة التشبيب بعنوانه، فينبغي الاقتصار على المورد الذي يتحقق فيه شيء من العناوين المذكورة، و المتيقن من ذلك هو الشعر المتضمّن لمحاسن المرأة الأجنبية و نشره أو إنشاده للغير، و هذا هو المتعارف بين أراذل الناس و أفواه السفلة.
و حينئذ فلو فعل ذلك بالنسبة إلى غلام حرم كذلك. فالتقييد بالمرأة لا وجه له. و كذا يحرم لو كان بالنسبة إلى حليلته، و لكن التقييد بغير المحللة لا حاجة إليه، لأن أحدا من ذوي الغيرة لا يتشبب عادة بزوجته و حليلته عند غيره، بل قد لا يكتب الشعر في ورقة مخافة أن تقع بيد الغير.
و على هذا فلو أنشأ شعرا تضمن تشبيبا بامرأة معروفة غير محللة لكنه أخفاه عن غيره، بل محاه أو مزق الورقة المكتوب عليها لم ينطبق شيء من الوجوه المذكورة، و لا بد من دليل خاص يدل على حرمته، اللهم الا أن يدعى انطباق عناوين «اللهو» و «الباطل» و «الفحشاء» و «عدم العفاف» و نحو ذلك مما ذكره الشيخ للاستدلال على الحكم بعد الإشكال في الاستدلال بما ذكروه، لكن الإنصاف أن هذه الوجوه أيضا لا تنهض لإثبات التحريم لما ذكرناه.
فظهر انه ان أذاع الشعر و نشره ثبتت الحرمة سواء كان بامرأة أجنبية أو حليلة، أو بغلام، لانطباق الوجوه التي ذكرها القوم، و الا فلا حرمة لا من جهة تلك الوجوه، و لا من جهة ما ذكره الشيخ، اللهم الا صدق عنوان «اللهو» و «الباطل» و نحوهما، بناء على شمولها لذلك، لكن فيه انه إذا تم ذلك لزم الحكم بحرمة