الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤
توهم ودفع وتوهم: أن هذا البيان ينعكس بالنسبة إلى النجاسة، فيقال: الطهارة مجعولة، وعند انتفائها يترتب أحكام النجاسة، فاسد جدا، ضرورة أن الشريعة اعتبرت نجاسة الاشياء الكثيرة، كالكفار والكلاب والخنازير وغيرها، وعدها قذرا ونجسا، وهكذا ملاقي هذه الامور اعتبر نجسا، يترتب آثار القذارات العرفية عليه، ولا يعهد هذا في سائر الاشياء، ولا دليل لفظي متعرض لجعل الطهارة الواقعية لها. قاعدة الطهارة لا تفي بجعل الطهارة الواقعية للاشياء اللهم إلا أن يقال: بأن عموم قاعدة الطهارة، تقضي بمجعوليتها لكل الاشياء، ولا تنافي بين شمولها للظاهرية والواقعية، ولكنه ممنوع ثبوتا. ولو فرضنا إمكانه، فكون الجملة الواحدة ظاهرة فيهما معا، غير تام، ولا ريب في ظهورها - بمناسبة الغاية - في جعل الطهارة للمشكوك، ولا يلزم من جعلها على المشكوك، جعلها على الواقع قبله، أو التزامه بها وارتضاؤه كما لا يخفى، ضرورة أن الشك في طهارة شئ ونجاسته، لا يعقل مع كون جميع الاشياء طاهرا، وهكذا لو كان الجميع نجسا. وأما لزوم كون طائفة منها طاهرا فهو ممنوع، لانه إذا لم يجعل الشرع طائفة منها نجسا، فإنه يستلزم الشك في نجاسة شئ وعدمها، فيجعل على المشكوك الطهارة.