الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٤
هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (١). فإن الاية تناسب قوله (عليه السلام): أهرقه فهو بمنزلة قوله (عليه السلام): يضع يده. وإرادة وضع اليد من الماء من هذه الجملة، بعيدة جدا، لبعدها عن المتعارف في المستعملات المأنوسة. مع أنه من المحتمل إرادة وضع اليد عن الماء، أي الاعراض عنه، لا فيه، فتكون الجملة مجملة. ولا يبعد أن يراد من القليل هو الاقل من الكر، وكأنه حكم معروف عند السائل، وكان يرى نجاسة الماء بيده القذرة مع عدم تمكنه من التطهير بالاناء، فوقع في حيص وبيص، فسأل عما سأل، فالرواية تشهد على معروفية نجاسة القليل، وتدل على أن الوظيفة هو التيمم، ثم بعد ذلك يتطهر ويغتسل، فالاتيان بكلمة ثم دليل على التراخي. وأما ما ذكره القوم من: أنها تدل على طهارة الماء حال الضرورة، فلا تفي بتمام مطلوب العماني وأصحابه (٢)، فهو غير تام، لانه ربما اريد من الاية الشريفة، نفي تنجس القليل، لان نجاسته ضيق وحرج، و (ما جعل عليكم في الدين من حرج) (٣) وهذا القبيل من الاستدلال كثير في المآثير والاخبار. ومنها: رواية أبي مريم الانصاري، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) في ١ - تهذيب الاحكام ١: ٣٧ / ١٠٠، وسائل الشيعة ١: ١٥٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١١. ٢ - مصباح الفقيه، الطهارة: ١٥ / السطر ٣١. ٣ - الحج (٢٢): ٧٨.