الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٧
سقوط أثر الملاقاة، وأما أصالة عدم الملاقاة إلى القلة، فليست ذات أثر شرعي، لان نفي سبب النجاسة إلى حال حدوث القابلية لها - وهي القلة - لا يورث تأثير السبب فيها إلا بالاصل المثبت، لعدم دليل على جعل القضية المذكورة بنحو القضية الشرطية. وبعبارة اخرى: الواصل إلينا من الشرع، إن كان هكذا: الكرية علة عدم الانفعال، والقلة علة الانفعال فإن التعبد بعدم العلة لا يستلزم شرعا التعبد بعدم المعلول، لعدم تكفله بجعل الحكم الشرعي. وإن كان هكذا: إذا كان الماء قليلا ينجس بالملاقاة فإذا احرز عدم قلته بالاصل، فهو من قبيل إحراز الموضوع بالنسبة إلى الحكم، فيصح التمسك به (١). فغير مسموعة، لما يمكن أن يقال: بأن الامر لو سلمنا يكون كذلك، فظاهر الادلة هو الثاني، فإن مفهوم أخبار الكر هو أنه إذا لم يبلغ كرا ينجسه الشئ بالملاقاة وإذا احرز عدم الملاقاة إلى القلة فيترتب عليه الطهارة، لان المفهوم من القضية المذكورة هو أن القليل إذا لم يلاقه النجس لا ينجس فليتدبر جدا. ومن هنا يعلم وجه القول بالنجاسة في جميع صور المسألة، ولا نحتاج إلى التفصيل، لخروج المسألة عن طور الكتاب. كما ظهر وجه القول بالطهارة في جميعها، فإن أصالة بقاء الكرية ليست مثبتة، بخلاف أصالة عدم الملاقاة إلى حدوث القلة، ففي المجهولين يجري الاصل الاول دون الثاني، وفيما كانت القلة معلومة ١ - دروس في فقه الشيعة، القسم الثاني من المجلد الاول: ٢٠٠.