الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨
وذلك في قوله (عليه السلام): كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر (١). فإن المقصود من القذر هنا الاعم من القذارات العرفية، ومما ادعي أنه قذر، فإذا كان الماء في الاية مطهرا للقذارات العرفية، يكون مطهرا لجميع القذارات الشرعية أيضا، فتأمل جيدا. فتحصل إلى هنا: أن ماء السماء مطهر لجميع الاخباث. دلالة الاية على مطهرية ماء السماء من جميع الاحداث وأما كونه مطهرا من الحدث، فذلك لما ورد في وجه نزول الاية من احتياج أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الماء في غزوة بدر، وقد سبقهم الكفار إلى الماء (٢)، فوسوس إليهم الشيطان، بأن الاسلام كيف يصنع بكم من أن تصلوا مجنبين ومحدثين، وعدوكم على الماء سيقوى عليكم ويقتلكم، فنزلت الاية في تلك الوسوسة وذلك الموقف، فيكون دالا على مطهرية الماء من الحدث أيضا، بل المتعارف ابتلاؤهم بالنجاسات المنوية والبولية والغائطية، فتكون هي زائلة أيضا بها. اللهم إلا أن يقال: لم يثبت نجاستهم الشرعية في عصر الاية، ولذلك ليس من وساوس الشيطان أنهم يصلون في الثوب النجس. أو يقال: إن قوله تعالى (ويذهب عنكم رجز الشيطان) إشارة إلى ١ - المقنع: ١٥، مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٠، الحديث ٤. ٢ - التبيان في تفسير القرآن ٥: ٨٦، بحار الانوار ١٩: ٢٢٢.