الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٧
ومن ذلك ما نحن فيه، فإنه بعد التأمل الشديد في المآثير، والتدبر التام في الاخبار، ربما يظهر أن المقصود ليس عنوانا خاصا وتحديدا إلزاميا شرعيا، بل المقصود من المجموع بيان الحد العرفي المتسامح فيه ل " الكثير " وأن ما هو القليل هو القليل حسب نظر العرف، كالمياه في الاواني والظروف والقدور، وشدة الاختلاف في الاخبار تشهد على ذلك. كما أن بعض الامور الاخر، يبعد هذا المرام، إلا أن الفقيه كل الفقيه لابد له من مراعاة جميع المقربات والمبعدات، حتى يتوجه إلى ما هو المقصود الاصلي بين الروايات. فإذا تمكنت من تصوير مصب البحث، وعرفت أنه ليس بحثا إبداعيا بعيدا عن الاذهان، وعلمت أن بعض المسلمين ذهبوا إلى ذلك، كما صرح به الرازي في كتابه الكبير نقلا عن ابن سيرين ومسروق (١)، قائلين: باعتبار الكثرة والقلة، من غير التحديد لهما، فإنه يعلم من ذلك، أن المناط في الانفعال هو القلة العرفية، والمناط في عدمه هي الكثرة العرفية، ويستظهر من المآثير الحدود المتعارفة من الكثرة والقلة، فيسهل لك تصديق ما أبدعناه إذا ساعدته الروايات، وإلا فلابد من الغور في المباحث الاخر. الاخبار الدالة أو المؤيدة لارادة الكثرة العرفية فإليك أخبار تدل أو تؤيد - من النصوص والاطلاقات - ذلك الاصل الذي يصعب الان عليك تصديقه: ١ - التفسير الكبير ٢٤: ٩٤ / السطر ٢٦.