الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٥
وهذا مما لا يمكن الالتزام به، حسب ما يؤدي إليه النظر، ويدل عليه الاثر. بل المدار على الكثرة العرفية القريبة من المصاديق المعينة في المآثير والروايات حسب الاوزان والاكيال. وتلك الحدود المشار إليها في الاخبار، متسامح فيها، لان المناط هي الكثرة الجامعة لها، والمشتركة فيها. وغير خفي: أن هذا المطلب لو تم، يرتفع به تعارض المآثير، واختلاف التحديدات، والاشكالات غير القابلة للانحلال، حسب ما يؤدي إليه نظر العرف في الجمع بين الروايات، وكأنه حد وسط بين القول بانفعال الماء القليل، وبين نفي الماء الكثير الشرعي، ولا يكون خرقا للاجماع، إلا أنه ليس من الاجماع الكاشف عن رأي المعصوم بالضرورة، بعد الاختلاف الكثير الناشئ عن المآثير الواصلة، فالمناط هو ما يؤدي إليه النظر في الجمع بين شتات المآثير والروايات. فتحصل: أن دعوى حكم العقل بإيجاب التحديد الشرعي - لئلا يلزم الحيرة على المكلفين في معنى القلة والكثرة - فاسدة جدا. وتعيين الحد في مفهوم الاقامة في السفر بالعشرة أيام، لا يورث شيئا، ضرورة أن كثيرا من العناوين المأخوذة في الادلة، مختلفة الصدق حسب الانظار، وأي عنوان أعظم تشتتا فيه مثل عنوان الخبيث الذي حرم - حسب ما قيل - في الشريعة؟! مع أن الخبائث والرذائل، كثيرا ما تختلف باختلاف العادات في الملل والاقوال، بل والاشخاص، وعناوين المكيل والموزون تختلف في العصور والامصار، بل أفتى المشهور بأن كثير السفر يتم، وأحالوا ذلك إلى العرف.