الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٤
ثم بعد الفراغ عن ذلك، واستكشاف الحد الشرعي فرضا، يقع البحث في الجهات الاخر من التحديدات المروية في الاخبار، الواصلة إلينا من حملة الدين، واولي الامر - صلوات الله تعالى عليهم -. الجهة الاولى: في أن المدار في تحديد الكثير هو العرف قد مضى: أن ابن سيرين ومسروق، ذهبا إلى أن الذي ينفعل هو القليل، والذي لا ينفعل هو الكثير، ولم يعينا حدا (١). وهذا هو الحكم الذي يصدقه الوجدان والعرف بالضرورة، لان التحديدات في المسائل الاغتراسية، ترجع إلى الاشكالات الكثيرة، بخلاف ما إذا كان الامر بيد العرف فإنه تارة يرى أن القطرة من البول في الاقل من الكر بمثقال لا تورث النجاسة، والعذرة الواقعة في الاكثر منه تورث القذارة، وهكذا. وأبواب النجاسات والطهارات، مبنية على الاتساعات الشرعية والعفو في كثير من المواقف الموجبة لوقوع الناس في المشقات، والحرج، واختلال النظام. فعلى هذا، الذي يعرفه العرف ويصدقه الذوق، أن المياه مختلفة في الاستقذار بالملاقيات، وأن الملاقيات متفاوتة في التأثير، إلا أنه ليس - حسبما مر - المدار على عدم حصول القذارة العرفية من الماء الملاقي للعين القذرة، لانه يرجع إلى التفصيل في المياه والنجاسات، ١ - تقدم في الصفحة ٢٢٩.