الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧
دلالة الاية على مطهرية ماء السماء من جميع الاخباث ثم إن كون الماء المذكور مطهرا لجميع الاخباث والاحداث - خصوصا الشرعيات الاعتبارية الملتحقة بالعرفيات النافذة - في غاية الاشكال، فلعله المطهر للانجاس العرفية والقذارات، ولموجبات تنفر الطباع البشرية، من غير نظر إلى هذه المسألة، فتكون أجنبية عن الجهة المقصودة. اللهم إلا أن يقال: إن التحقيق في مسألة الطهارة والنجاسة، أنهما من الامور العرفية، ولا دخالة للشرع الاقدس إلا في إلحاق بعض الامور بها، كالخمر والخنزير والكافر، وعدم ترتيب الاحكام على بعض منها، كالنخاعة ونحوها، وإلا فما هو المستقذر عرفا المعبر عندهم عنه ب " النجس " ليس إلا ما هو عند الشرع نجس وموضوع الاحكام، وليست كلمات النجاسة والجنابة والطهارة من المستحدثات الشرعية، بل هي تستعمل عنده فيما يستعمل عندهم. فعلى هذا، يكون الماء مطهرا عن مثل البول والمني والعذرة، وهي الانجاس الشرعية أيضا، وتكون من المستقذرات العرفية، ويتم في الباقي بالحكومة الشرعية، لان الشرع عبر عن جميع ما رتب عليه أحكام النجاسة ب " القذر " وذلك لنقل العرف منه إلى أحكام القذر الثابتة عندهم، من الاجتناب، وتصرف أحيانا في كيفية الاجتناب والتطهير،