الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣
وأ نه كما يرسل الرياح فكذا يرسل وينزل الماء الطهور، لاحياء الاراضي الموات، فالطهارة هنا صفة في الماء صفة ذاتية، من غير نظر إلى مطهريته للافراد من الخبائث والاحداث. وبعبارة اخرى: المطهرية من صفات الماء، وليست مجعولة عليه وإن أمكن سلبها عنه، كما في الماء النجس، فهي لتلك الجهة قابلة للجعل، بخلاف الطهور، فإنه من الصفات الطبيعية له، فكأنه اريد هنا بيان الوصف الطبيعي، الذي عليه يترتب سقي الاراضي والناس الكثير. وفي قوله: (أناسي كثيرا) شهادة على أن الماء فيه هو ماء المطر وطائفة من المياه، لا مطلقه، فالاية إما أجنبية عن مسألتنا، أو قاصرة عن إفادة المقصود بعد ما ورد في ذيلها قطعا. هذا مع أنه لا يفيد العمومين الاخيرين، وهو مطهريته من جميع الاحداث، والاخباث، فربما يكون مثل الشمس، فإنها مطهرة لغير المنقولات، على ما تقرر في محله (١). وما ذكرناه لا ينافي كون الاية في مقام الامتنان، لان الماء المنزل هو الذي فيه الخواص الكثيرة المترتبة عليها، مع أنها في مقام الهداية وإرشادهم إلى الاعتقاد بالله تعالى وكتبه ورسله، لا المنة، فإثبات عمومه من تلك الجهة ممنوع جدا. ١ - لاحظ جواهر الكلام ٦: ٢٥٣ - ٢٦٦، العروة الوثقى ١: ١٢٩ الثالث من المطهرات، تحرير الوسيلة ١: ١٣٠.