الطهارة الكبير - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٥
مداركهم، واختلاف عاداتهم وملكاتهم، فهل يلحق الثاني بالاول، أو ينعكس، أو هو طاهر عند قوم، ونجس عند آخرين؟ وهذا يرجع إلى البحث حول أن موضوع النجاسة، هو التغير الواقعي، أو التغير جزء، والادراك جزؤه الاخر. فإن قلنا بالاول، فعلى القوم الثاني تبعيتهم للاول، وتصديقهم في حصول الموضوع، وهم في حكم البينة القائمة على الموضوع الشرعي. وإن قلنا بالثاني، فيلزم اختلاف الحكم الواقعي حسب اختلاف نظرياتهم. وإن قلنا: بعدم لزوم تصديقهم في دعواهم التغير، فيلزم اختلاف الحكم الواقعي والظاهري، حسب اختلاف إدراكاتهم. وجوه. وهنا وجه آخر، وهو أن موضوع النجاسة، هو التغير الواقعي البالغ مرتبة الاحساس، فلو اختلفت الطوائف في الحس، فكل يتبع حسه وعقيدته، ولازمه كون الماء الواحد طاهرا ونجسا واقعا، والالتزام به مشكل جدا. ودعوى لحوق كل قوم خارج من المتعارف بالاخر، مسموعة، إلا في مفروض البحث. وهو ما لا ثالث في البين، حتى يكون هو المرجع في الخروج عن المتعارف وعدمه، وهذا أيضا شبهة في المسألة، تؤيد ما سلكناه فيها، فتأمل.