الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
المعترضين عليه، وإخماد كل صوت، والقضاء على كل تحرك..
انحسار الظل الطويل:
تقدم: أن عثمان قال لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام): لأنت أحق بالمسير منه (أي من عمار). ولكنه سمع من علي (عليه السلام) جواباً هزه من الأعماق، فقد قال (عليه السلام) له:
(ما أنت بقادر على ذلك، ولا إليه بواصل، فرم ذلك إن شئت إلخ..).
أي أن عثمان ربما تخيل أنه يملك قدرات تمكنه من ارتكاب هذه الجريمة ـ جريمة إبعاد علي (عليه السلام) ـ وكأني به قد أشبه ذلك الذي رأى ظله طويلاً في آخر ساعات النهار، فظن أن قامته بطول ذلك الظل، فوقف بإزاء النخلة يريد أن يساميها في طولها!!
٢ ـ وقد أسقط في يد عثمان بمجرد سماعه جواب علي (عليه السلام)، ولم يستطع أن يسجل أي تحفظ، أو أية ملاحظة، مهما كانت على كلامه (عليه السلام)، وانحسر ذلك الظل الطويل، وعادت الأمور إلى طبيعتها، وندم من كان يجب أن لا يورط نفسه في مثل هذا المأزق..
٣ ـ واللافت هنا: أن علياً (عليه السلام) قد حشر عثمان في الزواية، ولم يترك له مجالاً إلا للإقدام، أو الإنسحاب، فاختار هذا الثاني منهما، فلم يقل حتى كلمة: بل أنا قادر على ذلك لكنني اعفو، أو أغض النظر، أو نحو ذلك..