الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
وجه أي من عماله الذين كانوا أساس بلائه، فضلاً عن أن يعاقب أحداً منهم بالضرب، أو الحبس، أو القتل، أو العزل، جزاء على ما اقترفوه من جرائم.
ولكننا نجده يفعل بأبي ذر وعمار، وكعب بن عبيدة، وابن مسعود وحتى علياً (عليه السلام)، وسواهم الأفاعيل، ويوسعهم ضرباً، ونفياً، واتهاماً، وشتماً، وأذى، وما إلى ذلك.. فما هذه المفارقة، ولماذا كانت، وكيف نفسرها، وهل يمكن اعتبارها صدفة؟!
كف عن عمار وغير عمار:
ثم إن علياً (عليه السلام): لم يخص كلامه بعمار، بل طلب من عثمان الكف عنه وعن غيره.. ومعنى هذا:
١ ـ إن عثمان كان هو المبادر إلى التحرش بصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله).. كما أظهره النص المتقدم نفسه، فقد رأيناه يصب الزيت على النار. بل كان هو الذي يقتدح زنادها مرة بعد أخرى.. وكأنه يسعى للتخلص من رموز الصحابة وكبارهم وخيارهم، وأصحاب الكلمة المؤثرة فيهم بهذه الطريقة.. ليرتاح باله ممن يخشى صراحتهم، ويخاف من غيرتهم على دينهم، وعلى مصالح أمتهم.
وربما كان يريد إلى إضعاف أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتنكيل بأكابر أصحابه، وبكل من يرى رأيه أو يميل إليه، كما جرى بالنسبة لصلحاء الكوفة، أيضاً..
٢ ـ قد أظهر الناس خشيتهم من أن تؤدي الطريقة التي اتبعها عثمان