معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٩ - عزم الإمام الحسين (ع) على المسير إلى العراق
عزم الإمام الحسين (ع) على المسير إلى العراق
هكذا استشهد مسلم بن عقيل، أمّا الإمام الحسين فقد استعدّ بعد تسلّمه كتاب سفيره مسلم-الآنف الذكر-للتوجّه إلى العراق، و لمّا علم ابن الزبير بقصده قال له: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها، ثم خشي أن يتّهمه فقال: أما انّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر هاهنا ما خولف عليك ان شاء اللّه. و لمّا خرج من عند الإمام الحسين قال الإمام: انّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق، و قد علم أنّه ليس له من الأمر معي شيء و انّ الناس لم يعدلوه بي؛ فودّ أنّي خرجت منها لتخلو له [١] .
و في يوم التروية التقيا بين الحجر و الباب فقال له ابن الزبير: ان شئت أقمت فوليت هذا الأمر آزرناك و ساعدناك و نصحناك و بايعناك. فقال له الحسين: انّ أبي حدّثني أنّ بها كبشا يستحلّ حرمتها؛ فما أحبّ أن أكون ذلك الكبش. فقال له ابن الزبير: فاقم ان شئت و توليني أنا الأمر فتطاع و لا تعصى، فقال: و ما أريد هذا. ثمّ انّهما أخفيا كلامهما [٢] .
[١] الطبري ٦/٢١٦.
[٢] الطبري ٦/٣١٧، و راجع أنساب الأشراف ص ١٦٤.