معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٧ - ارسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة
أوّل الغدر!أين أمانكم؟ثمّ أقبل على ابن الاشعث و قال له: إنّي أراك و اللّه ستعجز عن أماني فهل عندك خير؟تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا فانّي لا أراه إلاّ قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا هو و أهل بيته، و إن ما ترى من جزعي لذلك فيقول: انّ ابن عقيل بعثني إليك و هو في أيدي القوم أسير لا يرى أن يمسي حتى يقتل، ارجع بأهل بيتك و لا يغرّك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، انّ أهل الكوفة قد كذبوك و كذبوني و ليس لمكذوب رأي. فقال الأشعث: و اللّه لأفعلنّ و لاعلمن ابن زياد انّي قد أمنتك.
و ادخل مسلم على ابن زياد على تلك الحالة، و جرت بينهما محاورة فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنّ.
قال: كذلك؟قال: نعم. قال: فدعني أوص إلى بعض قومي. فنظر إلى جلساء عبيد اللّه و فيهم عمر بن سعد. فقال: يا عمر!انّ بيني و بينك قرابة، ولي إليك حاجة، و قد يجب لي عليك نجح حاجتي و هو سرّ، فأبى أن يمكّنه من ذكرها. فقال له عبيد اللّه: لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك، فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد فقال له: انّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عنّي، و انظر جثّتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها، و ابعث إلى حسين من يردّه فانّي قد كتبت إليه أعلمه انّ الناس معه و لا أراه إلاّ مقبلا. فأخبر ابن سعد ابن زياد بما قال مسلم فقال ابن زياد: انّه لا يخونك الأمين و لكن قد يؤتمن الخائن، و أمر بمسلم أن يصعد به فوق القصر و يضرب عنقه. فقال لابن الاشعث: أما و اللّه لو لا أنّك أمنتني ما استسلمت. قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك. فصعد به و هو يكبّر و يستغفر و يصلّي على ملائكة اللّه و رسله و يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم غرّونا و كذبونا و أذلّونا. و اشرف به و ضربت عنقه و أتبع جسده رأسه.