معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤ - أوّلا يزيد في أفعاله و أقواله
الخمر، و كان ينادم عليها سرجون النصراني مولاه، و الأخطل-الشاعر النصراني-و كان يأتيه من المغنّين سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه... [١] .
كان يزيد بن معاوية أوّل من أظهر شرب الشراب، و الاستهتار بالغناء، و الصيد و اتخاذ القيان و الغلمان، و التفكّه بما يضحك منه المترفون من القرود و المعافرة بالكلاب و الديكة [٢] .
و كان من الطبيعي أن تتأثّر بيزيد حاشيته، و يتظاهر الخلعاء و الماجنون بأمرهم كما ذكره المسعودي في مروجه قال: و غلب على أصحاب يزيد و عمّاله ما كان يفعله من الفسوق، و في أيّامه ظهر الغناء بمكة و المدينة، و استعملت الملاهي، و أظهر الناس شرب الشراب.
و كان له قرد يكنّى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، و يطرح له متّكأ، و كان قردا خبيثا، و كان يحمله على أتان وحشيّة قد ريضت و ذلّلت لذلك بسرج و لجام و يسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء في بعض الايام سابقا، فتناول القصبة و دخل الحجرة قبل الخيل و على أبي قيس قباء من الحرير الأحمر و الأصفر مشمّر، و على رأسه قلنسوة من الحرير ذات الألوان بشقائق، و على الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بأنواع من الألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم.
تمسّك أبا قيس بفضل عنانها # فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به # جياد أمير المؤمنين أتان
[٣]
و روى البلاذري عن قصّة هذا القرد و قال: كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه و يكنّيه أبا قيس، و يقول: هذا شيخ من بني اسرائيل أصاب
[١] الأغاني ١٦/٦٨.
[٢] أنساب الأشراف للبلاذري ج ٤ القسم الأول ص ١. المعافرة كالمهارشة.
[٣] مروج الذهب ٣/٦٧-٦٨.